البغدادي

304

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ومثله لناظر الجيش في « شرح التسهيل » ، قال : وما ذكره المصنّف من أن ما كان من أسماء الأفعال على فعال محكوم بتأنيثه ، كأنه أمر مجمع عليه من النحاة . وهو أمر يؤخذ تقليدا . وقال في باب منع الصرف أيضا : وأما قوله وكلها معدول عن مؤنث فهو أمر كالمجمع عليه عند النحاة ، ولكن يتعيّن التعرّض لبيان المعدول عنه في كلّ من الأربعة المذكورة . أما الصفة المختصة بالنداء ، فالظاهر أنّ فساق معدول عن فاسقة ؛ لقصد المبالغة في الذم . وأما الصّفة الجارية مجرى الأعلام ، فذكروا أنها معدولة عن صفات غلبت فاستعملت أسماء ، كنابغة في قوله « 1 » : ( الطويل ) * ونابغة الجعديّ في الرّمل بيته * فنابغة : نعت في الأصل إلّا أنه غلب حتى صار اسما . قالوا : وكذلك لا يجوز أن تتبع موصوفا . ولا يخفى أنّ الغلبة لا تكون عدلا لأنّ العدل عبارة عن تبديل لفظ بلفظ للدلالة على المبالغة في ذلك المعنى الذي أفاده اللفظ المعدول عنه . ولم يتحقّق لي وجه العدل في هذه المسألة . وأما المصدر فقالوا : هو معدول عن مصدر مؤنث معرفة ، وإن كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك المصدر للمعرفة المؤنثة الذي عدل عنه . ويفهم من هذا أنه عدل تقديريّ ، لا تحقيقي . وأما الحال ، فقال : إنه عدل عن مصدر مؤنث معرفة . وقد فسّر سيبويه بداد ، بقوله : بددا . وليس هذا بعدل لأنه نكرة ، وإنما هي معدولة عن البدّة أو المبادّة ، وهذا أيضا عدل تقديريّ .

--> ( 1 ) صدر بيت لمسكين الدارمي ؛ وتمامه : * عليه تراب من صفيح موضّع * والبيت لمسكين الدارمي في ديوانه ص 49 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 224 . وهو بلا نسبة في الكتاب 3 / 244 ؛ ولسان العرب ( وسط ، نبغ ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 54 .